ابن كثير
221
السيرة النبوية
حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنزل الله " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم . وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون . واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون " ( 1 ) . قال عمر : وكتبتها وبعثت بها إلى هشام بن العاص . قال هشام : فلما أتتني جعلت أقرأها بذى طوى أصعد بها وأصوب ولا أفهمها ، حتى قلت : اللهم فهمنيها ، فألقى الله في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ، ويقال فينا . قال : فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة . وذكر ابن هشام أن الذي قدم بهشام بن العاص ، وعياش ابن أبي ربيعة إلى المدينة الوليد بن المغيرة سرقهما من مكة وقدم بهما يحملهما على بعيره وهو ماش معهما ، فعثر فدميت أصبعه فقال : هل أنت إلا إصبع دميت * وفى سبيل الله ما لقيت * * * وقال البخاري : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، أنبأنا أبو إسحاق سمع البراء قال : أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ، ثم قدم علينا عمار وبلال . وحدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت البراء
--> ( 1 ) سورة الزمر 53 - 55 .